أمراض نفسية وعضوية وراء الكسل
نُشر بواسطة: Admin | أغسطس 25, 2011
كثير منا يعانون الشعور بالتعب والكسل والإرهاق وقلة التركيز, مما يؤثر علي معدلات العمل لدينا, وطبيعة حياتنا اليومية ولا نعرف السبب الحقيقي وراء هذه الحالة ، هل التعود علي نظام حياة يبدو غير سليم أم بسبب مرض (عضوي أو نفسي) .. أم يرجع إلي نظام غذائي سيئ, هذه تساؤلات يجيب عنها المتخصصون من الأطباء في التحقيق التالي.تقول مني: دائما أعاني من الإجهاد والتعب والإرهاق وحالة من عدم التوازن علي مدار اليوم, ولا أنام ساعات كافية لشعوري بالأرق مما يؤثر علي نشاطي اليومي, فلا أستطيع متابعة أبنائي بشكل كامل في مذاكرتهم ونشاطهم اليومي وأشعر أيضابالتقصير في عملي.
أما نهال فتقول: أشعر كثيرا بعدم التركيز إلي درجة أنني قد لا أفسر ما أسمعه من كلام, وفي الغالب لا أتذكر ما أقرأه إلي حد أن هجرت القراءة, فكأن هناك عازلا بين ما أقرأ وبين عقلي, وكذلك أحب الكسل والخمول, فقد يفاجأ الكثيرون مما سأقول, ولكنه حقيقي .. فطوال وقتي أكاد لا أعمل بأي شيء جالسة فقط أشاهد التليفزيون وأقرأ المجلات الفنية, والمشكلة أنني بالفعل لا أرضي عن هذه الحياة اليومية التي أحياها, وقد حاولت أن أغير منها, ولكن لم أستطع.
إيهاب: أشعر أغلب الوقت برغبة في النوم, وأيضا بالإنهاك والإجهاد مما يجعلني أتحمل ساعات عملي بصعوبة, وبالتالي أيضا لا أعطي بيتي وابنتي الوقت المناسب, ولقد فكرت في الذهاب إلي الطبيب لأعرف هل لهذا الشعور سبب؟
وهنا يقول د. محمد فكري أستاذ الطب النفسي: إن الشعور بالتعب قد يكون مرتبطا بمرض نفسي.. فحوالي 80% من مرضي الاكتئاب يعانون بشكل أساسي منه, وهناك ثلاثة أسباب للشعور بهذه الأعراض.
السبب الأول الإرهاق, فيشعر المرء طول الوقت بالإجهاد والخمول وبعدم قدرته علي فعل شيء, ويصطحب ذلك بعض الأعراض الجسدية, فيشعر بآلام منتشرة في جسده كله, وهو يعتقد أنه مرض عضوي وليس مرضا نفسيا.
السبب الثاني التوتر فالمواد الكيماوية عندما تزيد في جسم الإنسان يشعر دائما بالإعياء والإجهاد.
السبب الثالث لازمة الإرهاق المزمن, فمع أقل مجهود يشعر المرء بالإرهاق حتي لو استراح بشكل كاف وأخذ القسط المناسب من النوم.
وعن أسلوب العلاج يقول: في حالة وجود أعراض نفسية كالاكتئاب والتوتر فنستخدم العلاج الكيميائي, بجانب البحث عن إن كان هناك ضغوط نفسية يتعرض لها المريض, وتؤدي إلي ظهور هذه الأعراض عنده, بالإضافة إلي أن الرياضة تساعدنا كثيرا في استعادة المريض لنشاطه وتحسين حالته النفسية.
أما في حالة أن يكون الشخص يعاني الكسل والخمول لكونه بلا هدف ولا طموح, وأنه لا يريد القيام ببذل مجهود ويتوقع أن يأتي إليه كل شيء بسهولة نتيجة لعدم وجود قدوة حقيقية لديه يحتذي بها, فقد يكون أحد أفراد الأسرة كالوالد يمارس حياته بشيء من السلبية وبعدم احترام الوقت والعمل بالشكل المطلوب, فيري والديه أغلب الوقت جالسين أمام التلفاز بلا جدوي.. أو أن يكون ابنا وحيدا فتبني حياته علي الدلع والترف وعدم تعليمه الاعتماد علي نفسه, فهؤلاء الأشخاص يكونون غير قادرين علي رؤية القدرات التي لديهم, لذلك فإن علاج هذه الحالة يكون بجلسات كلامية لاكتشاف المزايا والقدرات التي يتمتع بها الشخص, فعندما يجد ما يحبه ويبرع فيه يزداد طموحه ويصبح عنده الإصرار والصبر للوصول إلي هدفه وبناء حياته بشكل سليم.
ويقول د.سمير الملا أستاذ المخ والأعصاب: يفرز المخ مادة تسمي اندروفين.. أي المورفين الداخلي وهي عبارة عن مادة مسكنة للجسم في حالة الشعور بآلام وتعب, وإفراز هذه المادة يعتمد علي استقبال المخ لإشارات بما يطرأ علي جسم الإنسان من شعور بإحساس غريب أو توتر خصوصا إذا كان الشخص يتناول أدوية, فمن الممكن أن تسبب الإرهاق.
يقرره الكثيرون من أنهم يتناولون بعض الأدوية التي تحتوي علي مخدر بغرض عدم الإحساس بالتعب, فهذا أمر غير صحيح علي الإطلاق, لأن تناول هذه النوعية من الأدوية يجعل الشخص يعاني من التعب أكثر, فإذا امتنع عن تناول هذا الدواء الإدماني يصاب بآلام شديدة وإرهاق.
ويضيف د.الملا: هناك بعض الأمراض التي تجعل المرء يشعر بالكسل الشديد والإرهاق مثل الغدة الدرقية والأنيميا التي تعاني منها السيدات أكثر من الرجال, ونقص الأوكسجين.. فالأطفال المرضي باللحمية لديهم انسداد بالمجري الهوائي فلا تصل إليهم النسبة الكافية من الأوكسجين, وكذلك مرض احتقان الأنف مما يؤثر علي نسبة تركيزهم, فتكون بطيئة وقليلة, وكذلك التلوث الهوائي خصوصا عندما تكون الحجرات ضيقة ومزدحمة بالأشخاص في أماكن العمل, فيجب أن تكون التهوية جيدة ليستطيع جسم الإنسان أن يأخذ كمية الأوكسجين التي يحتاجها, وذلك ليؤدي مخه وكافة أجهزة جسمه عملهم بشكل سليم, يوجد أيضا النوبات الصرعية والكهرباء الزيادة بالمخ غير المرئية والتي تنتج نتيجة التلوث الكهرومغناطيسي الموجود في الجو بسبب التليفزيونات التي بدون فلاتر والكمبيوتر بصفة خاصة, وكذلك المتغيرات في الجو.
فكل هذه العوامل تؤثر وتشوش علي مهارات ووظائف المخ, فبالتالي لا يوجد تركيز ويحدث نسيان لأن الذاكرة تعتمد علي استقبال حسي للمعلومة.
ويقول د.مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة زميل معهد الطفولة ـ جامعة عين شمس: إن الشكوي من التعب مشكلة صحية شائعة بشكل كبير, وربما تمنع المرء عن العمل في 20% من الحالات, والتعب هو المسئول عن 25% من حوادث السيارات عالمياو يرجع ذلك إلي سوء التغذية والتوتر والإجهاد وقلة النوم, وهي من الأسباب الرئيسية.. التعب الجسدي ويسبب ضعف الأداء العضلي والتكاسل, والتعب النفسي ويسبب النعاس ونقص الانتباه والتركيز والهمة.
ويكمل د. بدران: الكسل والخمول الناتجان عن نظام حياة خاطئ و ينتشران بشكل خاص في المدن المزدحمة يسببان العديد من الأمراض مثل نقص المناعة والسمنة والسكر وارتفاع ضغط الدم وحساسية الأنف وضمور العضلات, خاصة لدي المسنين والجلطات, كما أن هناك أنواعا من الطعام تسبب هذه الحالة والتي يجب أن نتجنبها بقدر الإمكان
1- التقليل من السكر و تجنب الشيبسي الذي يولد طاقة مؤقتة يتبعها التعب , و كذلك التقليل من الدهون الحيوانية ليقل شعورك بالتعب .
2- الملح الذي ينبغي ألا نتناول منه أكثر من نصف معلقة يومياً , فهناك ما يكفى من أملاح الصديوم الطبيعية فى اللحوم و الفواكه و الحبوب وا لخضار .
3- الحلويات و الشيكولاتة التى تقلل الرغبة فى تناول الفاكهه و الخضروات.
4 - الوجبات السعرية و الصلصات , فهى غنية بالدهون الضارة .
أما بالنسبة لنظام غذاء صحي.. يقول د. بدران: لابد من تناول غذاء متوازن يمنح الجسم الطاقة المطلوبة بلا زيادة.. فالوجبات الصغيرة تحافظ علي مستوي هرمون الأنسولين, وبذلك نتحاشي اعتلال المزاج, أيضا الإكثار من شرب الماء, حيث إن فقدان السوائل سبب شائع للشعور بالتعب نتيجة بطء الدورة الدموية خاصة في المخ, وبالتالي يكون أوكسجين أقل مع تراكم الأحماض.
ويكمل د. بدران: وجبة الإفطار من أهم الوجبات التي يجب أن نهتم بها فهي تمد جسم الإنسان تقريبا بثلث الطاقة المطلوبة يوميا, وفيها يفضل أخذ الخبز والبقول والجبن والفاكهة.
وبالنسبة لوجبة الغداء .. فتناول البروتين مع النشويات يساعد جسم الإنسان علي إنتاج هرمون السيروتونين الذي يكسب الجسم الشعور بالراحة, كما يوفر البروتين مادة التيروزين التي تزيد من إنتاج الموصلات العصبية التي تسبب الشعور بالانتباه واليقظة والنشاط, هذا بالإضافة إلي عنصري الكبريت الموجود في التمر والحديد الذي يسبب نقصه الأنيميا التي تسبب بدورها الإحساس بالتعب والإرهاق, فهذا العنصر المهم يدخل في تركيب الهيموجلوبين الذي يوصل الأوكسجين للأنسجة.
وينصح د.مجدي بالرياضة خاصة المشي.. فللرياضة فوائد مناعية, فهي تزيد من أعداد كرات الدم البيضاء من 50% إلي 300% وترفع المناعة وتقلل الرياضة المنتظمة من الشعور بالإرهاق بنسبة 60% وتزيد من سعة الرئة.
المصدر دعاء الخير